الثلاثاء، 24 يناير 2017

أول مقالة لي بعد خروجي من السجن

السجن ليس مكاناً لعذاب الروح وأيضاً ليس هو لنعيمها، فكم هو تعيس ذلك الشخص الذي تتحكم في أغلب أوقاته الظروف ..
إنّ جنتك ونارك في صدرك ، ولكلٍّ منهما سبيل تسيرُ إليه بجوارحِك .. وقلبُك هو السائس القائد
ولي من الشعر :
إنْ يحبسوا جسمي فروحي تسرحُ .. عندَ الإله بعرشِه تتمرّغُ

وقلتُ حينما كنت في سجن (ذهبان) في جدة :
وسموتُ في سجن البلاءِ مُحلقاً .. قربَ الإله فعمّني رضوانا
حسبي بذكركَ سيّدي يجلو العنا .. أشدو أيا قلبي ودعْ ذهبانا
هذي شِغافُ القلبِ فيك ترنّمت .. همسَ الحشا: سُبحانك سبحانا
ولقد خلوتُ مع السلام فزادني .. حبّاً وأنساً لا عدمتُ لقانا

يامن كسرتك الظروف أما قرأتَ من قبل (( وهو معكم أينما كنتم )) سورة الحديد ، أما استشعرت هذا الفضل العظيم منه سبحانه الرحيم ، أما استشعرت أنه سبحانه مع المؤمنين ، الصابرين ، المتقين ، المستغفرين ، هو معهم سبحانه بعلمه وقدرته وكرمه ومنته وتأييده فهل أنت معه ؟

في السجن ينشرح صدرك ويكبر حتى لكأنه يطير تحت العرش لا في زنزانته الضيقة .. تسمو النفس تحت العرش وتحضنها السكينة في حالة إيمانية عميقة لا أجد وصفاً قريباً لها إلا حالة الخشوع التي تعتريك وأنت تنصت لكلام العظيم جلّ جلاله من صوت الحصري رحمه الله ، ونعم أحياناً تهبط النفس لتراب الأرض فتستوحش وتضيق بالهم ، لأنها هبطتْ لعالم الدنيا فأخذتْ صفتها فصارت دنيّة

لاتقلْ مشكلتي والناس والظروف حالوا بيني وبين السكينة والسلام وراحة البال ، كلا ، فهل تعلم أنّ جميع (آيات السكينة) في القرآن الكريم وردت في آيات تتعلق بالحرب والمعارك ، أي في أسوأ الظروف ..

أجد الكلام يتفرع مني ويطول وله بقية بعون الله
عبدالعزيز القطان 

ليست هناك تعليقات: